الشيخ الجواهري

14

جواهر الكلام

الخلع باطلا ، بل لا أجد فيه خلافا بينهم . نعم أطنب في الحدائق مدعيا عدم ظهور النصوص في اعتبار الترتيب المزبور الذي هو كترتيب المعاوضة ، بل يكفي تقدم فدائها ثم طلاقها عليه مع فرض استمرار عزمها على البذل ، والذي غره إجمال النصوص في ترتيب سائر المعاوضات ، لكن من المعلوم أن الأصل عدم الصحة ، ولا ريب في الشك في حصول الخلع بالفرض الذي ذكره ، ولا إطلاق معتد به صالحا للخروج به عن الشك المزبور ، خصوصا بعد ظهور اتفاق الأصحاب عليه وإطلاق لفظ الشراء والصلح على الحال المزبور في النصوص ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) : " لكل مطلقة متعة إلا المختلعة ، فإنها اشترت نفسها " وخبر البقباق ( 2 ) عن الصادق عليه السلام " المختلعة إن رجعت في شئ من الصلح يقول : لأرجعن في بضعك " بل وظهور النصوص ( 3 ) في اعتبار إنشاء التراضي بينهما بذلك ، ولا ريب في أنه متى اعتبر الانشاء من الطرفين كان لهما حكم سائر المعاوضة ، فالفداء في المقام إما معاوضة مستقلة أو قسم من أقسام الصلح ، فلا بد من الترتيب بينهما على الوجه المزبور . بل الأولى اعتبار الألفاظ الدالة على ذلك بينهما ، وإن كان يقوى الاكتفاء بالفعل منها بقصد الانشاء ، كما لو دفعت فادية فخلعها على ذلك ، وإن كان الأحوط خلافه ، كما أنه يكتفى منه بايقاع ما أنشأت الفداء له من الخلع أو الطلاق وإن لم يذكر الفداء لفظا ، نعم ستعرف أن التحقيق عدم كون المقام من المعاوضات الحقيقة وإن ثبت له بعض أحكامها لاجماع إن تم أو غيره . هذا وظاهر المصنف عدم الفرق بين الصيغتين في الصحة مع حصول القبول منها الجاري على نحو المعاوضة والبطلان مع عدمه ، ولعله لظهور إرادة إنشاء العوضية فيهما عرفا ، فلم يكن مانع من الصحة إلا تخلف ترتيب المعاوضة وفوريتها .

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 3 . ( 3 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع والمباراة والباب - 7 - منه الحديث 4 .